مجموعة مؤلفين
24
أهل البيت في مصر
وقد كرّس هذا الودّ والحب لأهل البيت عليهم السّلام في مصر وجود مقامات مشرّفة متعدّدة منها : مسجد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ومقام رأسه الشريف الذي قد دفن فيه ، ومسجد ومرقد السيدة زينب ابنة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، حيث يعتقد المؤرّخون بأنّها دفنت فيه ، ومسجد ومرقد السيدة نفيسة ابنة زيد بن الحسن بن علي ابن الإمام الحسن المجتبى عليهم السّلام ، وزوجة السيد إسحاق ابن الإمام الصادق عليه السّلام التي رافقته إلى مصر وماتت ودفنت فيها . ومن الآثار المتميّزة فيها : وجود لوحة جميلة تزيّن أحد أبواب حرم السيدة نفيسة ، مكتوب عليها فقرة من دعاء « الافتتاح » الشهير ، المنقول عن الإمام المهدي عليه السّلام ، وهي « اللّهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة ، تعزّ بها الإسلام وأهله ، وتذل بها النفاق وأهله . . . » كما أن هناك مجموعة أخرى من الألواح النفيسة داخل الحرم ، تتضمّن مقاطع من ذكر ومدح أهل البيت عليهم السّلام . وينقل المؤرّخون كرامات كثيرة ، ودعوات مستجابة لهذه المراقد الشريفة . ومن المشاهد التي أثارت دهشتي : الاحتفال الجماهيري الضخم بمناسبة مولد الإمام الحسين عليه السّلام ، وحين تواجدي في مصر تلقّيت دعوة من شيخ الطريقة العزمية - وهي إحدى الطرق الصوفية في مصر - لحضور مراسم إحياء ذكرى مولد سبط النبي صلّى اللّه عليه وآله الإمام الحسين عليه السّلام الذي أقيم في جوار المسجد الحسيني ، ولبّيت الدعوة بشوق ، وقصدت السرادق الخاص المعدّ للضيوف ، ففوجئت بالسيل البشري من المسلمين المصريّين - والذي قدّرته الصحف المصرية آنذاك بحوالي مليوني نسمة - كانوا قد توافدوا من القاهرة ، ومن مختلف المدن المصرية القريبة منها والبعيدة ؛ للمشاركة في إحياء هذه الذكرى الإسلامية الكبرى . وقد راعني أنّني لم أر قط مثل هذا العدد من المشاركين في أيّ مكان آخر ، حيث كانت جميع الشوارع المؤدّية إلى مسجد سيدنا الحسين عليه السّلام مزدحمة بالوافدين ، وقد أغلقت كلّها بوجه مرور السيارات ووسائل النقل المختلفة ، ولا يجد أحد قدرة على